سميح دغيم
851
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
تعالى خالقا له ، لأنّ خلقه لا يفيد إلّا إخراجه من العدم إلى الوجود ، فإذا حصل كذلك بمن عمله فما الفائدة في كونه خلقا له تعالى ( ق ، م 2 ، 585 ، 7 ) - إنّ العمل لا يقع به انتفاع إلّا بالعلم ، فما لم يعلم المكلّف صورة ما قد كلّفه من الأفعال لا يستحق به ثوابا ، بل لا يكفيه ذلك دون أن يعلم الوجه الذي يجب إيقاعه عليه ليستحقّ به الثواب ، فصار عظم الفعل لمكان اقتران هذه العلوم به ، ولهذا عظّم اللّه شأن العلماء فقال في آية وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( آل عمران : 7 ) ( ق ، ت 1 ، 25 ، 3 ) عموم - المعبّر بلفظة العموم لا يكون قوله عامّا إلّا بأن يقصد ما وضع له ، فبالقصد الذي ذكرناه ما يتعلّق بجميع ما وضع له ، لا لصيغته فقط ؛ يبيّن ذلك أنّه لو تكلّم به وهو لا يعرف المواضعة ولا قصد الطريقة التي وضعوا اللفظة لها لم يكن مفيدا ولا عامّا ، ويحل ذلك محل أن يتكلّم المتكلّم بذلك قبل وقوع المواضعة عليه . وقد علمنا أنّ الكلام لا يفيد ، ولمّا وقعت المواضعة فكذلك لا يفيد ممن لا يقصد طريقة المواضعة . يبيّن ذلك أنّ الموضوع للعموم قد علمنا أنّه يصحّ أن يفيد به الخصوص ، كما يصحّ أن يفيد به العموم ، والصفة واحدة ، فلو كان لصورته مع تقدّم المواضعة يكون عبارة عن جميع ما تناوله لوجب ذلك فيه وإن قصد بها الخصوص ، وبطلان ذلك يبيّن أنّه يصير عامّا فيما وضع له بالقصد دون الصيغة ( ق ، غ 17 ، 14 ، 5 ) - المرجئة الذين يقولون في العموم : إنّه إنّما يكون عموما بالقصد ( ق ، غ 17 ، 16 ، 13 ) - العموم ما ينتظم جمعا من الأسماء أو المعاني ومعناه الشمول ( ب ، أ ، 218 ، 7 ) - نقول ( الشهرستاني ) العموم إذا حصل معنى مفهوم من لفظ متصوّر في ذهن كان شموله بالسويّة ، لست أقول شموله بالنسبة إلى سائر الموجودات ، بل أقول شموله بالنسبة إلى قسمية الأخصّين به ، وهو الوجوب والجواز ، والقول بأنّه في الواجب أولى . وأوّل تفسير لمعنى الواجب أي هو ما يكون الوجود له أولى وأوّل ، حتى لو تركنا لفظ الواجب جانبا وقلنا الوجود ينقسم إلى ما يكون الوجود له أولى وأوّل ، وإلى ما يكون الوجود له لا أولى ولا أوّل ، كان التقسيم صحيحا مفيدا لفائدة الأولى ، ثم الوجوب لا يفهم إلّا وأن يفهم الوجود أوّلا ، حتى لو رفع الوجود في الوهم ارتفع الوجوب بارتفاعه ، وهو معنى ذاتي ، فالوجود ذاتيّ للواجب بهذا المعنى ، وبمعنى أنّه أولى به ، وأنّه لذاته وبذاته ، وأنّه لغيره على خلاف ذلك ( ش ، ن ، 205 ، 13 ) عند - وبعد ، فإنّ " عند " لا تستعمل إلّا في موجود ، لأنّ المعدوم لا يصحّ ذلك فيه إلّا مجازا ( ق ، م 2 ، 421 ، 7 ) عندية - لا يجوز أن يكون المراد بالعنديّة الحيّز بل المراد بها الشرف . والدليل عليه قوله عليه السلام حكاية عن ربّ العزّة " أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي " . وقوله " أنا عند ظنّ عبدي بي " ( ف ، س ، 201 ، 2 )